الخروج من نظام الملكية المشتركة في الجزائر: التقسيم بالتراضي أو عن طريق القضاء

آخر تحديث:

يُنظِّم القانون المدني الجزائري (المرسوم رقم 75-58، المادة 713 وما يليها) مسألة الملكية المشتركة للعقارات وينص على ثلاثة خيارات ممكنة: التقسيم الودي، أو البيع القسري بأغلبية ثلاثة أرباع الأصوات، أو التقسيم القضائي مع البيع بالمزاد العلني إذا كان العقار غير قابل للتقسيم المادي. كوخ موروث لعدة أشخاص، أو قطعة أرض عائلية، أو شقة ورثها الأب — وتظل القضية معطلة لسنوات، وأحيانًا لعقود، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بين الورثة. توضح هذه الصفحة كل مسار بالتفصيل، والمهل الزمنية المحددة له، والتكلفة الفعلية لكل مسار.

النقاط الأساسية: للخروج من حالة الملكية المشتركة، يوفر القانون المدني (المرسوم رقم 75-58، المادة 713 وما يليها) ثلاث طرق. التقسيم الودي لدى الموثق، وهو الأسهل والأقل تكلفة، يفترض موافقة الجميع وعدم وجود وريث قاصر. وفي حالة عدم وجود هذا الاتفاق، يمكن للمشاركين في الملكية المشتركة الذين يمتلكون ما لا يقل عن ثلاثة أرباع الحصص فرض البيع لأسباب وجيهة. ويبقى التقسيم القضائي، مع البيع بالمزاد العلني إذا كان العقار غير قابل للتقسيم. وفي جميع الأحوال، يجب أولاً تحديد «الفريضة».

تحديث (سبتمبر 2026)

لم تُجرَ أي إصلاحات لنظام الملكية المشتركة منذ صدور المرسوم رقم 75-58، وظلت الجدولة الرسومية التي حددها المرسوم التنفيذي رقم 08-243 دون تغيير هذا العام. التطور الوحيد الجدير بالذكر يتعلق ببعض الولايات التي تعمل تدريجيًا على تعميم الإيداع الرقمي لملف «الفريضة» لدى مكاتب الموثقين، دون أن يغير ذلك من الإجراءات الأساسية الموضحة أدناه. آخر تحديث: 23 سبتمبر 2026.

الإطار القانوني: القانون المدني والملكية المشتركة

من الناحية الفنية، تنشأ الملكية المشتركة بمجرد أن يصبح العقار مملوكًا لعدة أشخاص — غالبًا ما يكونون ورثة — دون أن يتم تقسيمه ماديًا بينهم. لا يمتلك أي شخص جدارًا أو غرفة معينة: فكل فرد يمتلك حصة مجردة من إجمالي الممتلكات. ويخضع هذا النظام لأحكام القانون المدني الجزائري، في المواد المخصصة للملكية المشتركة (713 وما يليها). ويمكن أن يكون العقار المعني مسجلاً في صك موثق تقليدي، أو في سجل عقاري، أو أحياناً في شهادة حيازة فقط — وهو ما يزيد من تعقيد عملية التقاسم في الحالة الأخيرة.

الشرط المسبق: إعداد «الفردة»

قبل حتى الحديث عن التقسيم، لا بد من وجود وثيقة: «الفريضة»، وهي ذلك العقد الموثق أو الصك القضائي الذي يدرج رسمياً أسماء الورثة والحصة التي تعود لكل منهم. بدونها، لا يمكن القيام بأي شيء — لا بيع، ولا تقسيم، ولا أي إجراء آخر يتعلق بالممتلكات غير المقسمة. هذه هي الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها. وتبقى العديد من العائلات عالقة لمجرد أنها لم تقم بإعدادها أبدًا، غالبًا بسبب ضيق الوقت أو لأن أحد الورثة يتباطأ في ذلك.

الطريقة الأولى: التقسيم الودي

عندما يتفق الجميع، فإن هذا هو الحل الأبسط بكثير. يكفي زيارة الموثق، وهو أيضًا أرخص الخيارات الثلاثة. هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة. أولاً، يمكن تقسيم العقار مادياً إلى أجزاء منفصلة، عندما تسمح طبيعته بذلك — كقطعة أرض أو مبنى متعدد الطوابق، على سبيل المثال. كما يمكن لوريث واحد أو أكثر شراء حصص الورثة الآخرين ليصبحوا المالكين الوحيدين. أو قد يتفق الجميع على البيع لمشتري خارجي — بما في ذلك، أحيانًا قطعة أرض بدلًا من عقار مبني، وفي هذه الحالة توضح صفحتنا الخاصة بشراء الأراضي المخصصة للبناء بالتفصيل المخاطر التي قد يواجهها المشتري — ثم يتولى الموثق بعد ذلك توزيع الثمن بين المستحقين وفقًا لحصصهم القانونية.

لكن هناك ملاحظة: إذا كان أحد الورثة قاصرًا، فإن هذا المسار الودي يُغلق تلقائيًا. وتفرض المادة 181 من قانون الأسرة في هذه الحالة اللجوء إلى المحكمة، بغض النظر عن اتفاق الورثة البالغين.

الطريقة الثانية: البيع القسري بأغلبية ثلاثة أرباع

هناك خيار آخر أقل شهرة: يمكن للورثة الذين يمتلكون ما لا يقل عن ثلاثة أرباع الحصص أن يقرروا البيع، شريطة إثبات أسباب جدية وإخطار الورثة الأقلية بذلك رسمياً. لكن هذا لا يعني أن الورثة الأقلية لا يملكون أي وسيلة للطعن. فأمامهم مهلة شهرين للطعن في البيع أمام المحكمة، التي ستبت في صحة هذا الطعن.

الطريق الثالث: التقسيم القضائي

في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، أو وجود قاصر ضمن الورثة، يتعين التوجه إلى المحكمة المختصة حسب المكان. وتتبع الإجراءات الخطوات التالية تقريبًا:

  1. يقوم أحد الشركاء في الملكية برفع دعوى أمام المحكمة؛
  2. يُعيَّن خبير قضائي — غالبًا ما يكون مساحًا خبيرًا — لتحديد ما إذا كان يمكن تقسيم العقار ماديًّا؛
  3. إذا كان ذلك ممكنًا، يحصل كل شخص على الحصة التي تقابل نصيبه؛
  4. وإذا لم يكن ذلك ممكنًا (مثل منزل لا يمكن تقسيمه إلى نصفين دون الإضرار بقيمته)، تأمر المحكمة بإجراء مزاد علني ثم توزع العائدات بين المستحقين.

حق الشفعة بين الشركاء في الملكية

هل يبيع أحد الشركاء حصته إلى شخص من خارج العائلة؟ لا يُلزم الآخرون بقبول ذلك. ولهم حق الانسحاب: ففي غضون الشهر التالي، يمكنهم أن يحلوا محل المشتري عن طريق سداد الثمن والتكاليف التي تكبدها، وبذلك يحافظون على بقاء العقار في حوزة العائلة. وتمنع هذه الآلية دخول طرف ثالث غير مرغوب فيه إلى ملكية مشتركة.

كم تبلغ تكلفة إجراءات التقسيم أو «الفريضة»؟

يحدد المرسوم التنفيذي رقم 08-243 جدولاً تنازلياً لأتعاب الموثق المكلف بإعداد الفريضة وعقد التقاسم:

شريحة قيمة العقارنسبة الأتعاب
حتى 500,000 دينار جزائري3
من 500,001 إلى 1,000,000 دينار جزائري2
أكثر من 1,000,000 دينار جزائري1

يُضاف إلى ذلك رسوم التسجيل التي تبلغ حوالي 1,5% من قيمة التركة. للاطلاع على التفاصيل الكاملة للحساب — ضريبة القيمة المضافة على الأتعاب، والإعلان العقاري، ومثال رقمي — تفضل بزيارة صفحتنا الخاصة بالرسوم والأتعاب التي يتقاضاها الموثق في الجزائر.

لماذا يجب تجنب ترك حالة الملكية المشتركة مستمرة

الوقت لا يعمل أبدًا لصالح حالة الملكية المشتركة. فمع مرور كل عام، يتوفى الورثة بدورهم، ويدخل أبناؤهم في الملكية المشتركة. ولا يزداد عدد الأشخاص الذين يجب الحصول على موافقتهم على أي قرار إلا تزايدًا. والنتيجة: إن حالة الملكية المشتركة القديمة التي تضم عشرات من أصحاب الحقوق المتفرقين، وأحيانًا في الخارج، تكلف وتُعقّد الأمور أكثر بكثير من حالة الملكية المشتركة الحديثة بين اثنين أو ثلاثة من الإخوة والأخوات.

الملكية المشتركة والورثة المقيمون في الخارج

تضم العديد من حالات الميراث الجزائرية وريثًا واحدًا على الأقل مقيمًا خارج البلاد، مما يؤدي حتمًا إلى إبطاء عملية التوصل إلى اتفاق ودي. في هذه الحالة، تسمح توكيل خاص موثق لدى الموثق، ومصادق عليه لدى القنصلية الجزائرية في بلد الإقامة، لهذا الوريث بتفويض أحد أقربائه أو محامٍ في الجزائر للتوقيع على «الفريضة» وصك التقسيم نيابةً عنه. وماذا لو لم يتم التوصل إلى اتفاق ودي؟ يبقى السبيل القضائي مفتوحًا حتى مع وجود ورثة خارج الأراضي الوطنية: يمكن للمحكمة أن تصدر حكمها في غيابهم، شريطة أن يكونوا قد استُدعوا أو مُثّلوا بشكل قانوني.

اقرأ أيضًا

الأسئلة الشائعة

هل يمكن لوريث واحد أن يفرض تقسيم التركة؟

نعم، من حيث المبدأ. يمكن لأي شريك في الملكية المشتركة أن يطلب تقسيم العقار، ما لم يكن هناك اتفاق مخالف يحدد مدة مؤقتة للاحتفاظ بالملكية المشتركة — بحد أقصى خمس سنوات، قابلة للتجديد.

ماذا تفعل إذا رفض أحد الورثة رفضًا قاطعًا البيع أو التقسيم؟

في هذه الحالة، يتوفر خياران أمام المورثين الآخرين: جمع ثلاثة أرباع الحصص لاتخاذ قرار البيع بمفردهم، أو اللجوء إلى المحكمة لطلب تقسيم قضائي — والذي قد يؤدي إلى بيع بالمزاد العلني إذا تبين أن العقار غير قابل للتقسيم.

هل وجود وريث قاصر يعيق التقسيم؟

إنه يعيق التقسيم الودي البسيط فقط. ويفرض قانون الأسرة في هذه الحالة اللجوء إلى المسار القضائي، تحت إشراف المحكمة، لحماية مصالح القاصر.

المصادر

اترك تعليقًا

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا